الشريف الرضي

10

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وقال قاضي القضاة أبو الحسن ( 1 ) - بعد ذكره طرفا من الخلاف في هذه الآية - : [ وما يقوله من حمل العطف على حقيقته وجعل للعلماء نصيبا من علم التأويل على تفصيله أو جملته ، إما أن يكون المراد بذلك عنده وما يعلم تأويله إلا الله وإلا الراسخون في العلم ومع علمهم بتأويله ( يقولون آمنا به ) ، أو يكون المراد أنهم يعلمون تأويله في حال قولهم : ( آمنا به كل من عند ربنا ) ، ومن قال بذلك استدل بظاهر العطف ، وأنه يقتضي مشاركة الثاني للأول في ما وصف به الأول وأخبر به عنه ] . وقال : [ إذا أمكن ذلك وأمكن حمل قوله تعالى : ( يقولون آمنا به ) على الحال أو على خبر ثان وجب القول بذلك ، ولكلا الوجهين مسرح في طريق اللغة . وإنما ينبغي أن ننظر من جهة المعنى ، فان ثبت بالدليل صحة أحد المعنيين قضي به ، وإلا لم يمتنع أن يرادا جميعا إذا لم يقع بينهما تناف ] . قلت أنا : وهذه طريقة لأبي علي ( 2 ) فيما ورد من القراءات متغايرا فإنه يقول : ( إذا كان يمكن حمل الكلام على القراءتين المختلفتين ، فإنهما جميعا مرادتان ، إذا صحت القراءة بهما جميعا ، نظير ذلك قوله سبحانه ( وجدها تغرب في عين حمئة ) ( 3 ) وقد قرئ حامية ) . فيقول : [ إنه يجب أن تكون العين على الصفتين معا ، فتكون حمئة من

--> ( 1 ) الغرض من هذا المقال جهة ايضاح تعلق قوله تعالى : ( يقولون ) بما قبله بناء على العطف ( 2 ) الجبائي ، وربما يكون جمهور علماء الأدب على عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ( 3 ) الكهف : 86 .